سميح عاطف الزين
139
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الآيات القرآنية تمجّد شهادتهم ، ومنحتهم لقب المؤمنين وهو أسمى ما يتمناه الإنسان المتديّن ، فقال اللّه تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) « 1 » . ولقد أمكن لأحد أهل نجران واسمه دوس ذو ثعلبان أن يفرّ خفية عن أعين ذي نواس وجنوده . وقدّر له أن ينجو حتى أتى قيصر الروم جوستنيان وهو على دين النصرانية ، فأخبره بالحدث الرهيب الذي حلّ بنصارى نجران . ولما كانت بلاد الروم بعيدة عن اليمن ، فقد كتب القيصر إلى النجاشي عاهل الحبشة يحثه على قتال ملك اليمن ، وإزاحته عن الحكم ، انتقاما لأبناء دينهما النصراني . وجهّز النجاشي جيشا من سبعين ألف رجل ، وجعل قيادتهم لرجل اسمه أرياط ، وكان في جنده رجل قوي اسمه أبرهة الحبشي « 2 » ، ونزل الجيش بساحل اليمن ، ثم التقى بذي نواس ومن معه من قبائل اليمن ، ودارت الدائرة على ذي نواس فقتل ، ودخل أرياط اليمن فحكمها . وأقام أرياط في حكم اليمن سنين حتى نازعه عليه أبرهة الحبشي - أحد قادة جيشه - وخوفا من تفرّق الحبشة وهلاكهم في اليمن ، فقد أرسل أبرهة إلى أرياط أن يبارزه وجها لوجه ، فأيّهما أصاب صاحبه
--> ( 1 ) سورة البروج ، الآيات : 4 ، 9 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 43 .